الخدمة البنكية الرقمية.. مجال في أفضل أحواله لكن الولوج إليه تسمه صعوبات

الحدود17 نوفمبر 2020آخر تحديث : الثلاثاء 17 نوفمبر 2020 - 1:12 مساءً
Kaspersky Many GEOs

(سكينة أومرزوك)

الرباط – حتى وإن كانت تعرف تطورا كبيرا في المغرب، فإن الخدمات البنكية الرقمية لا زالت تواجه عدة اختلالات تعيق صحوتها على صعيد المشهد المالي الوطني ووصولها إلى مختلف شرائح المجتمع، لا سيما تلك التي تقيم في الوسط القروي.

من دون شك، لا أحد ينكر التحول المهم الذي يشهده النشاط البنكي عبر الإنترنت من حيث تقديم الخدمات الموجهة إلى الزبناء، لكن هذه الخدمة التي تقوم على إجراء معاملات بنكية رقمية مائة في المائة، يبدو أنها تصطدم بأوجه قصور وقيود تمنعها من التطور أكثر.

في تصريحه لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد الخبير في المجال الرقمي، المهدي الإدريسي، أن “مسار الخدمة الرقمية بالنسبة لبعض الأبناك المغربية ليس أفضل حالا مما هو عليه لدى جيراننا الأوروبيين على صعيد الوظائف والخدمات”، على اعتبار أن أبناك محلية لا تزال متعثرة رقميا لأنها لم تنطلق في مشروع تقديم خدمات إلكترونية إلا بشكل متأخر.

وسجل الخبير “أننا عشنا جميعا عملية الاختراق الأمني، في غشت الماضي، همت قرصنة عدد كبير من بطاقات الائتمان تعود لبنك مغربي، استخدمت لإجراء عمليات شراء غير مشروعة عبر الأنترنيت”.

وقال إن هذه الواقعة تكشف إلى حد كبير درجة الهشاشة التي تعانيها الخدمة البنكية الرقمية، ليس فقط في المغرب ولكن في أي بلد آخر، مشددا على أن أمن المعطيات يظل قطب رحى جميع العمليات البنكية، ومفيدا بأن البيروقراطية البنوية أحد الإشكالات التي يصطدم بها أيضا هذا النوع من الخدمات.

وتابع أنه يمكن، في هذا الإطار، اعتماد العديد من الرافعات البنيوية والتكنولوجية لتعزيز استخدام الخدمة البنكية الرقمية في المغرب، أولاها تسريع رقمنة مؤسسات الدولة نحو نظام تبادل آمن (من خلال ما يسمى API على سبيل المثال) وجعله في متناول البنوك، مما سيسمح لها بتخفيف تدابيرها الإدارية تجاه الزبناء.

وفي ما يهم العالم القروي، يلاحظ المتحدث، “فإن الأمر يتعلق بإعطاء الأولوية لتحسين إدخال شبكة الإنترنيت في هذه المناطق والرفع من معدل الأبناك فيها قبل الشروع في تقديم خدمة بنكية رقمية، وهو أمر يدعو إلى تقاسم المهمة بين فاعلين اتصالاتيين ومؤسسات بنكية”، مضيفا أن الأبناك يمكنها الاتصال كذلك بالساكنة القروية، عبر حملات ترويجية تهدف إلى حث هذه الساكنة على استخدام الخدمات البنكية الرقمية.

ومن جهته، يرى الاقتصادي والخبير في الذكاء الاصطناعي، بدر بوسباط، أن الخدمات البنكية الرقمية في المغرب تتطور بسرعة كبيرة، موضحا أن الاستخدام المفرط للإنترنيت عامل مساعد على ذلك.

وأبرز أن “الزبون يتمتع بإمكانية الوصول إلى الإنترنت عبر الهاتف المحمول أكثر مما هو متاح على الحاسوب، الأمر الذي يعزز الاتجاه التصاعدي في استخدام تطبيقات الخدمات البنكية الرقمية. وهذه الديناميية الإيجابية آخذة في التوسع، لأنه فضلا عن هذا العامل، سيطلب الزبون معاملات بنكية فورية ومرقمنة أكثر”.

ولهذه الأسباب، أصبحت الأبناك مطالبة بالاستثمار، بشكل استراتيجي، في الذكاء الاصطناعي لترشيد الخدمة البنكية الرقمية وٍإرضاء المستخدم، وفق السيد بوسباط، الذي اعتبر أن الأمر يتعلق بإحدى آليات المنافسة بالنسبة للأبناك التجارية.

وذهب إلى أنه بفضل الذكاء الاصطناعي، فإن الخدمة البنكية الرقمية تفرض نفسها اليوم كآلية أقل مخاطر من الخدمة التقليدية التي تقدمها البنوك، حيث إن التطبيق إذا كان سليما، فإن الزبون يكون عرضة للخطر بنسبة تقارب الصفر.

وشدد هذا الخبير على أن “الذكاء الاصطناعي مكن من تجهيز البنك بنظام يدرس سلوك المستخدم للحد من عمليات الاحتيال أو تلك غير المعتادة، بل ورصد أي خطر يتعلق بغسل الأموال”.

وخلص إلى أنه مع مرحلة انتشار الذكاء الاصطناعي، فإن الخدمة البنكية الرقمية التي تشكل استراتيجية فاعلة للبنك ، تؤشر على طفرة خدماتية تتجاوز تلك التي توفرها الوكالات البنكية التقليدية.

 

 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عشرين − عشرة =

شروط التعليق :لا تنسى الاضطلاع على اتفاقية الاستخدام و إخلاء المسؤولية قبل نشر أي تعليق بالحدود

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط، بامكانك قراءة شروط الاستخدام
موافق